المناوي
186
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وجهه ، وطال شعره ، فقال عمر رضي اللّه عنه : ما شأنك ؟ قال : ما ترى من شأني ؟ ألست صحيح البنية ؟ معي الدّنيا أجرّها بقرنها . فظنّ عمر رضي اللّه عنه أنّه جاء بمال ، فقال : ما معك ؟ قال : جرابي وقصعتي وإداوتي وعنزتي أتوكّأ عليها ، وأجاهد بها ، فما الدّنيا إلّا تبعا لمتاعي . قال : جئت تمشي ؟ قال : نعم . قال ما من أحد تبرّع لك بدابّة ؟ قال : ما فعلوا ، وما سألتهم . قال عمر رضي اللّه عنه : بئس القوم ، خرجت من عندهم . قال : اتّق اللّه يا عمر ، قد نهيت عن الغيبة . قال : فأين بعثتك ؟ وأيّ شيء صنعت ؟ قال : وما سؤالك ؟ جمعت صلحاء البلد فولّيتهم جباية المال فجمعوه فوضعته مواضعه . قال : فما جئتنا بشيء ؟ قال : لا . قال : جدّدوا لعمير عهدا . قال : واللّه ، لا عملت لك ، ولا لأحد بعدك أبدا . ثم انصرف « 1 » . مات في آخر خلافة عمر رضي اللّه عنه ، وقيل : في خلافة عثمان رضي اللّه عنه ، وقيل : معاوية . قال الذّهبي : له صحبة ورواية حديث « 2 » رضي اللّه عنه .
--> ( 1 ) حلية الأولياء 1 / 248 . ( 2 ) انظر سير أعلام النبلاء 2 / 557 .